الشيخ الطوسي
233
تمهيد الأصول في علم الكلام
مقام الاخر في الغرض المقصود والألم وان كان فيه مضرة ففي مقابله « 1 » اعواض عظيمة يخرج الألم من كونه مضرة إلى كونه نفعا " واحسانا " فجريا مجرى لذتين أو فعلين لا ضرر فيهما لان الألم خرج من كونه ضررا " بالعوض الزايد فان قيل فعل الألم للمصلحة هاهنا عبث لان هاهنا ما يقوم مقامه قيل : العبث ما لا غرض فيه ولا يدخل الشيئى في كونه عبثا " « 2 » من حيث إن هاهنا ما يقوم مقامه لأنه لو كان كذلك لوجب ان يكون اللذة أيضا " عبثا " إذا كان هناك لذة أخرى تقوم مقامها « 3 » وانما قبح من أحدنا ان يضر بنفسه « 4 » في بلوغ غرض إذا أمكنه بلوغه من غير ضرر من حيث إنه ملجاء إلى الا يضر « 5 » بنفسه ضررا " يتمكن من الوصول إلى الغرض من دونه لأنه كان يكون آلم نفسه الما " ليس في مقابلته نفع وليس كذلك القديم تعالى لأنه بما يوصله إلى المولم من الاعواض العظيمة يخرج المه من كونه ضررا " إلى أن يكون نفعا " واحسانا " وفي الناس من قال الألم لا يحسن الا للاستحقاق وهم البكرية وأصحاب التناسخ ، ثم اختلفوا فقالت البكرية ان الأطفال والبهايم لا تألم أصلا " لما رأت انها غير مكلفة وقال أصحاب التناسخ انه « 6 » قد كان لهم فيما مضى زمان تكليف فما « 7 » ينالهم الساعة من الآلام فباستحقاقهم لما عصوا في ذلك الوقت والذي يدل على فساد قول الفريقين انا قد بينا ان الألم يحسن للاستحقاق بل للنفع الموفى عليه ودفع ضرر أعظم منه ومع صحة ذلك يفسد المذهبان غير انا نفسد المذهبين بما يخصهما ، والذي يدل على فساد مذهب البكرية ما نعلمه « 8 » ضرورة انا كنا نتألم في حال الطفولية وقبل البلوغ بالأمراض وضروب الآلام ولا تدخل علينا في ذلك شبهة فمن دفعه كان مكابرا " فان قيل انما يدفع تألم الطفل بالم يفعله الله تعالى فاما بما يفعله غيره فلا يدفعه ، قيل : المعروف من مذهبكم « 9 » ان الطفل لا يتألم لكونه غير لعاقل وهذا الذي هربتم اليه لا ينفع لأنا نعلم ضرورة انا كنا نتألم في حال الطفولية بما يختص تعالى بالقدرة عليه من الأمراض والأوجاع ولا يقدر عليها سواه فمن انكر ذلك كمن انكر الأول وأيضا " فإنه يحسن منا ادخال الألم على الأطفال لدفع المضار عنهم ولو كان ذلك قبيحا " لفقد الاستحقاق لكنا مذمومين عليه ونحن نعلم أن من يسقى ولده الطفل الأدوية الكريهة ويدخل عليه بالفصد والحجامة خوفا " من المضرة النازلة به يكون محسنا " اليه وعلى مذهبكم يكون مسيئا " والمعلوم خلافه وأيضا " فانا نعلم أنه يظهر من الأطفال والبهايم الجزع
--> ( 1 ) 88 د : مقابلته ( 2 ) 88 د : عتيما ( 3 ) 88 د : مقامهما ( 4 ) استانه : به نفسه ( 5 ) استانه : يصل ( 6 ) 88 د : " انه " ندارد ( 7 ) استانه : فيها ( 8 ) استانه و 88 د : بعلمه ( 9 ) 88 د : مذاهبكم